ولا مدافع ، الظاهر من كل عيب ، المنزه عن كل نقص ، الذي سلم من كل نقص وعيب لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله ، وسلم الخلق من ظلمه ، والواهب الأمن والصدق لأنبيائه بالمعجزات ، وأمن خلقه من أن يظلمهم ، فهو المصدق لرسله بإظهار المعجزات ، وللمؤمنين بما وعدهم به من الثواب ، وهو الشاهد الرقيب على عباده بأعمالهم ، فهو بمعنى الرقيب عليهم ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ البروج 85 / 9 ] . وقوله :
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
[ يونس 10 / 46 ] . وقوله :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد 13 / 33 ] .
وهو القاهر الغالب غير المغلوب ، الذي قد عزّ كل شيء ، فقهره وغلب الأشياء ، ذو الجبروت أي العظمة ، الذي تكبر عن كل نقص ، وتعظم عما لا يليق به ، والكبر في صفات اللّه مدح ، وفي صفات المخلوقين ذم ،
قال صلى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي الصحيح : « العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني واحدا منهما عذّبته » « 1 » .
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي تنزه اللّه عما يصفه به المشركون من إشراكهم باللّه غيره ، كالصاحبة والولد والشريك .
ثم قال اللّه تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ، لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي هو اللّه الخالق أي المقدّر للأشياء على مقتضى إرادته ومشيئته ، البارئ ، أي المنشئ المخترع للأشياء الموجد لها ،
هامش
( 1 )
أخرجه مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري بلفظ : « العز إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته »
و
في رواية : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم قذفته في النار » .