2 - يلحق اللّه الذرية الصغار والكبار بالآباء ، والآباء بالذرية ، في المنزلة والدرجة في الجنة تكريما من اللّه وتفضلا وإحسانا لتقر أعين الآباء بهم ، ولا ينقص الأبناء من ثواب أعمالهم لقصر أعمارهم ، ولا ينقص الآباء من ثواب أعمالهم شيئا بإلحاق الذريات بهم ، وذلك بشرط الإيمان بين الأصول والفروع .
قال الزمخشري : فيجمع اللّه لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم ، وبمزاوجة الحور العين ، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين ، وباجتماع أولادهم « 1 » .
وقال الرازي في الآية :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ . .
: تدل على أن شفقة الأبوة كما هي في الدنيا متوفرة كذلك في الآخرة ، ولهذا طيب اللّه تعالى قلوب عباده بأنه لا يولهم بأولادهم ، بل يجمع بينهم « 2 » .
3 -
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
، قال الزمخشري : عام في كل أحد ، مرهون عند اللّه بالكسب ، فإن كسب خيرا فك رقبته ، وإلا أربق بالرهن « 3 » .
4 - زيادة من اللّه وفضله يمد المؤمنين بأنواع الفاكهة واللحوم المختلفة حسبما يشتهون ، غير الذي كان لهم ، ويتناول بعضهم من بعض كأسا وهو إناء الخمر وكل إناء مملوء من شراب وغيره ، وهم المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة .
ويطوف عليهم مماليك مخصوصون بالفواكه والتحف والطعام والشراب كما قال تعالى :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ
[ الزخرف 43 / 71 ]
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
[ الصافات 37 / 45 ] . وأولئك المماليك كأنهم في الحسن والبياض لؤلؤ مستور مصون في الصدف ، كما قال تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
[ الواقعة 56 / 17 ] .
هامش
( 1 ) الكشاف : 3 / 173 .
( 2 ) تفسير الرازي : 28 / 250
( 3 ) الكشاف : 3 / 174