التي تحت الظهارة ) من إستبرق ( ما غلظ من الديباج وخشن ) وإذا كانت البطانة التي تلي الأرض هكذا ، فما ظنك بالظهارة ؟ كما قال ابن مسعود وأبو هريرة ، وهذا يدل على نهاية شرفها ، وتمتع أهلها بالثواب والنعيم العظيم .
والظاهر أن لكل واحد فرشا كثيرة ، لا أن لكل واحد فراشا واحدا . والاتكاء يدل على صحة الجسم وفراغ القلب والشعور بالمتعة والسرور البالغ .
4 - في الجنات وما فيها من ألوان النعمة نساء قاصرات الأبصار على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم ، بكارى ، لم يصبهن بالجماع قبل أزواجهن هؤلاء أحد .
5 - في قوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
دليل على أن الجن تغشى كالإنس ، وتدخل الجنة ، ويكون لهم فيها جنيّات ، ودليل على أن نساء الآدميات قد يطمثهن الجان ، والطمث : الافتضاض أو الجماع ، وأن الحور العين قد برئن من هذا العيب ونزّهن . قال ضمرة : للمؤمنين من الجن أزواج من الحور العين ، فالإنسيات للإنس ، والجنيات للجن .
6 - من أوصاف تلك النساء : أنهن في صفاء الياقوت وبياض المرجان .
روى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلّة ، حتى يرى مخّها »
وذلك بأن اللّه تعالى يقول :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
. والياقوت كما تقدم : حجر أملس شديد الصفاء . والمرجان : صغار الدر أو اللؤلؤ .
7 - ترتيب النعم في غاية الحسن ، فإن اللّه تعالى ذكر أولا المسكن وهو الجنة ، ثم بيّن ما يتنزه به من البساتين ، فقال :
ذَواتا أَفْنانٍ
، . . .
فِيهِما عَيْنانِ . . .
ثم ذكر ما يتناول من المأكول ، فقال :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ
ثم ذكر موضع الراحة بعد التناول وهو الفراش ، ثم ذكر ما يكون في الفراش معه من الحوريات .