تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

المفردات اللغوية :

اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ
أصنام العرب التي كانوا يعبدونها ، فاللات كانت لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة ، سمي به ، لأنه صورة رجل كان يلتّ السويق بالسمن ويطعم الحاج . والعزّى كانت لغطفان ، وهي شجرة ببطن نخلة ، بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح خالد بن الوليد ليقطعها ، فجعل يضربها بفأسه ويقول :
يا عز ، كفرانك لا سبحانك * إني رأيت اللّه قد أهانك
ومناة : صخرة كانت لهذيل وخزاعة ، وكانت دماء النسائك تمنى عندها ، أي تراق .
الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
صفتان لتأكيد الذم ، والأخرى : المتأخرة الوضيعة القدر ، من التأخر في الرتبة ، كما في قوله تعالى :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
[ الأعراف 7 / 38 ] أي قال أدنياؤهم أو وضعاؤهم لأشرافهم .
قِسْمَةٌ ضِيزى
قسمة جائرة ، من ضاز يضيز ضيزا ، أي جار وظلم جورا .
إِنْ هِيَ
الأصنام المذكورة .
سَمَّيْتُمُوها
سميتم بها ، أي إن إطلاق اسم الآلهة عليها مجرد تسميات لا مضمون لها ، فليس فيها شيء من معنى الألوهية .
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
ما أنزل اللّه بعبادتها من حجة وبرهان .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
أي ما يتبعون في عبادتها إلا مجرد الظن غير القائم على الدليل ، وإلا توهم أن ما هم عليه حق ، فالمراد بالظن هنا التوهم .
وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
ما تشتهيه أنفسهم مما زين لهم الشيطان أنها تشفع لهم عند اللّه تعالى .
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
البرهان القاطع وهو الرسول والكتاب ، فتركوه .
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
أَمْ
منقطعة ، والهمزة فيها للإنكار ، والمعنى بل ألكل إنسان منهم ما تمنى من أن الأصنام تشفع لهم ؟ أي ليس له كل ما يتمناه ، والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة المزعومة .
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ
أي وكثير من الملائكة .
لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً
لا تنفع شفاعتهم شيئا .
إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ
لهم في الشفاعة .
لِمَنْ يَشاءُ
من عباده .
وَيَرْضى
عنه ويراه أهلا كذلك ، لقوله تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء 21 / 28 ] وقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؟
[ البقرة 2 / 255 ] .

المناسبة :

بعد أن قرر اللّه تعالى الرسالة وصدق النبوة ، ذكر ما ينبغي أن يبتدئ به الرسول وهو التوحيد ، ومنع الإشراك ، وبيان عدم جدوى الأصنام في الشفاعة عند اللّه تعالى بأسلوب فيه إنكار وتهكم وتوبيخ وإهدار لحرمة العقل الذي يدين