أو أوحى جبريل إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ما أوحاه اللّه إليه وكلمه به . وعلى كل حال مصدر الوحي الأصلي هو اللّه تعالى ، وجبريل واسطة ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم الموحى إليه .
والوحي : إلقاء الشيء بسرعة .
8 - لم يكذب قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج ما رآه من جبريل على صورته الحقيقية وآيات اللّه الإلهية العجيبة ، وهي رؤية حقيقية بالبصر ، وقيل : إنه رأى ما رآه بقلبه .
9 - أنكر اللّه على كفار قريش ما أخبر به النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج ، فقال :
كيف تجادلونه وتوردون شكوكم عليه ، مع أنه رأى ما رأى عين اليقين ؟ ! 10 - لقد رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام مرة أخرى عند سدرة المنتهى ( وهي شجرة النّبق ، وهي في السماء السادسة ، أو في السماء السابعة ، التي لا يحيط بها وصف ) عند جنة المأوى التي تأوي إليها أرواح الملائكة والشهداء والمتقين ، وينتهي إليها علم الأنبياء ، ويعزب علمهم عما وراءها ، كما قال ابن عباس .
قال ابن مسعود فيما ذكره المهدوي ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت جبريل بالأفق الأعلى ، له ست مائة جناح ، يتناثر من ريشه الدر والياقوت » .
والذي يغشى السدرة مبهم للتفخيم والتعظيم ، مثل أنوار اللّه تعالى ، والملائكة ، والخلائق الدالة على عظمة اللّه تعالى .
11 - لم يعدل بصر النبي صلى اللّه عليه وسلم يمينا ولا شمالا عما رأى بعينه يقينا ، ولا تجاوز الحد الذي رأى .
12 - لقد رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم من آيات ربه آيات هن أكبر الآيات ، قال الرازي معقبا على قول من قال : إنه رأى جبريل عليه السلام في صورته : الظاهر أن هذه الآيات غير تلك .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 106
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٠٦