لهذه الأهمية للنجوم أقسم اللّه بها على أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليس بضال تائه عن الحق ، ولا غاو يعدل عن الحق ، وسبب رشده وعدم ضلاله وغوايته ما قال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
أي ما يقول قولا عن هوى وغرض ، وما ينطق بالقرآن عن هواه الشخصي ، إنما ينطق بوحي من اللّه أوحاه إليه ، ويبلّغ ما أمر به كاملا موفورا من غير زيادة ولا نقصان .
أخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن أبي شيبة عن عبد اللّه بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا : إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورسول اللّه بشر يتكلم في الغضب ، فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
« اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق » .
و
أخرج الحافظ أبو بكر البزار عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أخبرتكم أنه من عند اللّه ، فهو الذي لا شك فيه » .
و
أخرج أحمد عن أبي هريرة أيضا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا أقول إلا حقا ، قال بعض أصحابه : فإنك تداعبنا يا رسول اللّه ؟ قال : إني لا أقول إلا حقا » .
ثم أخبر اللّه تعالى عن معلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو جبريل عليه السلام :
فقال :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
أي علّم القرآن النبيّ جبريل الذي هو شديد قواه العلمية والعملية ، وهو ذو قوة وشدة في الخلق ، وذو حصافة في العقل ، ومتانة في الرأي ، وقد استقام جبريل على