تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وفروجهم ، ساهون عن العاقبة ، لاهون بما هم فيه ، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح عند أحمد والشيخين والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر : « المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » . ونار جهنم يوم جزائهم مسكن ومنزل لهم يستقرون فيه . والخلاصة : أن اللَّه يدخل المؤمن الجنة ، والكافر النار في عالم الآخرة . ثم هدّد اللَّه تعالى مشركي مكة وأوعدهم بقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ، أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ
أي وكثير من أهل المدن والأمم السالفة ذات القوة والنفوذ كانوا أشدّ بأسا وقوة من أهل مكة الذين أخرجوك منها ، فأهلكناهم ، ولم يجدوا لهم ناصرا ولا معينا يدفع عنهم العذاب ، فبالأولى من هو أضعف منهم ، وهم قريش . وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة في تكذيبهم لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو سيّد وخاتم الأنبياء . فإذا أهلك اللَّه عزّ وجلّ عتاة الأمم الذين كذبوا الرّسل ، فسيفعل الأمر نفسه بأمثالهم ، وإن امتنع إيقاع عذاب الاستئصال في الدنيا بسبب الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم نبي الرحمة ، فإن العذاب لهم كائن لا محالة في الآخرة . ثم أبان اللَّه تعالى سبب التفرقة في جزاء الفريقين ، فقال على طريق الإنكار :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
أي أفمن كان على بصيرة ويقين من أمر دينه وبما جبل عليه من الفطرة السليمة بتوحيد اللَّه ، كمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا ، وهو عبادة الأوثان ، والإشراك باللّه ، واقتراف المعاصي ، واتبعوا أهواءهم في عبادتها ، وانهمكوا في أنواع الضلالات ، بلا شبهة توجب الشّك ، فضلا عن حجة صحيحة . والمعنى لا يستوي الفريقان .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 98 | وهبة الزحيلي