تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
المكذبون لرسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم في الأرض أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا ، فيروا كيف كان مصير الأمم السالفة ، وما آل إليه أمر الكافرين من قبلهم ، فإن آثار العذاب في ديارهم بسبب تكذيبهم وكفرهم باقية ، لقد هدّم اللَّه عليهم ديارهم ، وأهلكهم واستأصلهم ، فلم يبق من الأهل والولد والمال شيئا يذكر ، ونجّى اللَّه تعالى المؤمنين من بين أظهرهم . ولهؤلاء الكافرين المكذبين ولجميع الأمم الكافرة أمثال عاقبة من قبلهم من الكفرة . وقد عوقب كفار قريش في الدنيا بالهزيمة المنكرة في بدر وفتح مكة ، ولهم عقاب أشدّ في نار جهنم في الآخرة . وسبب العقاب ما قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
أي ذلك التدمير والاستئصال للكافرين ، ونجاة المؤمنين بسبب أن اللَّه ناصر عباده الذين آمنوا باللّه تعالى وأطاعوا رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأن الكافرين الجاحدين باللّه تعالى والمكذبين رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم لا ناصر لهم يدفع عنهم العذاب ، فوقعت العقوبة بهم . ولما بيّن اللَّه تعالى حال المؤمنين والكافرين في الدنيا ، بيّن حالهم في الآخرة ، فقال : 1 -
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي إن اللَّه ينعم يوم القيامة على عباده الذين آمنوا باللّه وصدقوا به وعملوا صالح الأعمال ، فقاموا بالفرائض واجتنبوا المعاصي ، بدخول الجنات ( البساتين ) التي تجري الأنهار من تحت قصورها ، تكريما لهم . 2 -
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ ، وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
أي والذين جحدوا بوجود اللَّه وتوحيده وكذبوا رسوله ينتفعون بمتاع الدنيا ، ويأكلون منها كأكل الأنعام ( الإبل والبقر والغنم ) لا همّ لهم إلا بطونهم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97 | وهبة الزحيلي