تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والخلاصة : لم يأخذ الفقهاء بمقتضى الحصر المفهوم من الآية :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
وقالوا إن حال المقاتلين بعد الأسر غير منحصر في الأمرين ، بل يجوز القتل والاسترقاق والمنّ والفداء ، لأن المذكور في الآية إرشاد ، لأن الظاهر في المثخن الأزمان أي الإنهاء أو الإضعاف ، والقتل مذكور في قوله :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
. 3 - الجهاد طريق للامتحان والاختبار ، ليعرف الصادق الصابر ، والمضحي المجاهد في سبيل اللَّه ، وإن كان اللَّه منزّها عن الاستعانة بأحد ، وقادرا على البطش بالأعداء وإهلاكهم بوسائل مختلفة غير القتال ، أو تسليط الملائكة أو أضعف خلقه ، فاللّه يمتحن المؤمنين بالكافرين ، هل يجاهدون في سبيله حقّ الجهاد أم لا ؟ ويبتلي الكافرين بالمؤمنين ، هل يذعنون للحقّ أم لا ؟ إلزاما للحجة . ومعنى الابتلاء من اللَّه سبحانه كما تقدم مرارا أنه مجاز ، أي يعاملهم معاملة المختبر أو ليظهر الأمر لغيره من الملائكة أو الثقلين . 4 - القتلى في سبيل اللَّه أو الشهداء لا تضيع أعمالهم ، ويهديهم ربّهم إلى إدراك السعادة في الدنيا والآخرة وإلى الثواب ويثبتهم على الهداية ، ويرشدهم إلى طريق الجنة من غير بحث ولا حيرة ولا توقف بعد خروجهم من قبورهم ، ويصلح حالهم وشأنهم ومعاشهم في مستقبل الأمر في العقبى والمعاد أو في الدنيا ، ويدخلهم الجنة التي بيّنها لهم حتى عرفوها من غير استدلال ، وطيّبها لهم بأنواع الملاذّ . 5 - النصر مشروط بنصرة دين اللَّه تعالى وتطبيق شرعه والتزام أوامره واجتناب نواهيه ، لذا كرر اللَّه تعالى هذا المعنى في آيات كثيرة قائلا : إن تنصروا دين اللَّه ينصركم على الكفار ، ويثبّت قلوبكم بالأمن والنصر والمعونة في موطن الحرب .