تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بني ناجية من قريش ، وفتحت الصحابة بلاد فارس والروم ، فسبوا من استدلوا عليه . وأما الاستدلال بالآية :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
على جواز قتل الأسير فغير سديد ، لأن الآية واضحة في القتل قبل الأسر ، وأما بعد الإثخان وهو الإضعاف ، فإن المحارب يقع في الأسر ، وحكم ذلك مختلف عما قبل الأسر . وقد فهم بعضهم من الآية جواز الاسترقاق ، وذلك من الأمر بشدّ الوثاق ، ويبقى بعده حالان ، هما : المنّ والفداء . قال ابن عباس في قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
: ذلك يوم بدر ، والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم ، أنزل اللَّه تعالى بعد هذا في الأسارى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ ، وَإِمَّا فِداءً
فجعل اللَّه النّبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار : إن شاؤوا قتلوهم ، وإن شاؤوا استعبدوهم ، وإن شاؤوا فادوهم « 1 » . أي يفعل الإمام ما يراه مصلحة حربية . 2 - هل الآية :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
محكمة أو منسوخة ؟ قال أبو حنيفة عملا بقول السّدّي : هي منسوخة بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة 9 / 6 ] فلا يفادى الأسير بالمال ، ولا يباع السبي لأهل الحرب ، فيرجعون حربا علينا ، ولا يفادون بأسرى المسلمين ، ولا يمنّ على الأسرى ، حتى لا يعودوا حربا على المسلمين . وقال أبو يوسف ومحمد : لا بأس أن يفادى أسرى المؤمنين بأسرى المشركين ، وهو قول الثوري والأوزاعي . وأجاز الجمهور المنّ والفداء بأسرى المسلمين وبالمال للآية :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
فقد أجازت الآية الفداء مطلقا من غير تقييد ، وفادى النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أسرى بدر بالمال ، وروى ابن المبارك عن عمران بن حصين قال : أسرت ثقيف
هامش
( 1 ) الجصاص : 3 / 390