تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ثم بشرهم اللَّه بالنصر بشرط نصرة دينه وحثهم على تحقيق الشرط ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ، وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
أي يا أهل الإيمان باللّه والقرآن والإسلام إن تنصروا دين اللَّه ينصركم على أعدائكم ، ويثبّت أقدامكم عند القتال في مواطن الحرب ، حتى تتحقق الغلبة والعزة والتفوق لكم ، وتكون كلمة اللَّه هي العليا . وتأكيدا لذلك وتقوية لقلوبهم ذكر اللَّه تعالى جزاء الكافرين بعد بيان جزاء المجاهدين ، فقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أي وللكافرين باللّه وبرسالة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم الخيبة والخزي والشقاء ، وقد أبطل اللَّه أعمالهم وأحبطها ، فلا ثواب لهم ولا خير يرتجى منها في الآخرة . وقوله :
فَتَعْساً لَهُمْ
مقابل تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين للّه تعالى ولرسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم . ثم ذكر اللَّه تعالى سبب الخيبة وإبطال الأعمال ، وسبب بقائهم على الكفر والضلال قائلا :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ ، فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
أي ذلك التعس . وإضلال الأعمال بسبب كراهيتهم ما أنزل اللَّه في قرآنه على نبيّه المصطفى صلّى اللَّه عليه وسلّم من التكاليف ، فهم لا يريدونه ولا يحبونه ، فأبطل اللَّه ثواب أعمالهم بذلك السبب . والمراد بالأعمال : أعمال الخير حال الكفر ، لأن عمل الكافر لا يقبل قبل إسلامه .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على الأحكام التالية : 1 - إباحة القتل الشديد في أثناء القتال ، لأن ذلك من طبيعة الحرب ، تحقيقا للنصر والغلبة ، ودحرا للعدو وإنزال الهزيمة الساحقة بجيشه . وقد
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88 | وهبة الزحيلي