تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إن للشهيد عند اللَّه ست خصال : أن يغفر له في أول دفقة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويحلّى حلّة الإيمان ، ويزوّج من الحور العين ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار مرصّع بالدر والياقوت ، الياقوتة خير من الدنيا وما فيها ، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفّع في سبعين إنسانا من أقاربه » . و في صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما ، وعن أبي قتادة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « يغفر للشهيد كل شيء إلّا الدّين » . 2 -
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ، وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
أي سيوفقهم اللَّه تعالى للعمل بما يحبه ويرضاه ، ويرشدهم إلى طريق الجنة ، ويصلح حالهم وأمرهم وشأنهم في الآخرة ، أي تحفظ أعمالهم وتخلد لهم ، ويدخلهم روضات الجنات يحبرون فيها ، وقد عرّفهم بها ، وأعلمهم وبيّنها لهم من غير استدلال ، حتى إن أهلها يهتدون إلى بيوتهم ومساكنهم من غير مرشد ولا دليل . جاء في الحديث الصحيح عند البخاري : « والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا » . وقال مجاهد : يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم ، وحيث قسم اللَّه لهم منها ، لا يخطئون ، كأنهم ساكنوها منذ خلقوا ، لا يستدلون عليها أحدا . والتكرار بين
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
لأن الأول سبب النعيم ، والثاني نفس النعيم . والناس في الجنة درجات بحسب أعمالهم ، كما قال تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
[ الأنعام 6 / 132 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 87 | وهبة الزحيلي