تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الدنيا ، وورثهم نعيم الجنة في الآخرة . وهذا يشمل المهاجرين والأنصار وغيرهم من المؤمنين الذين يعملون الصالحات . وقوله :
وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
عطف خاص على عام ، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلّى اللَّه عليه وسلّم . وقوله :
وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
جملة معترضة حسنة . ثم بيّن اللَّه تعالى سبب إضلال الكافرين وإصلاح وإسعاد المؤمنين ، فقال :
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ ، وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ
أي إن ذلك الجزاء المتقدم للفريقين بسبب اتباع الكافرين الباطل ، من الشرك باللّه ، والعمل بمعاصيه واختياره على الحق ، وبسبب اتباع المؤمنين الحق الذي أمر اللَّه باتباعه من التوحيد والإيمان وعمل الطاعات .
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
أي مثل ذلك البيان الرائع ، يبين اللَّه للناس أحوال الفريقين الجارية مجرى الأمثال في الغرابة ، ويظهر مآل أعمالهم ، وما يصيرون إليه في معادهم .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن جزاء أهل مكة الذين كفروا بتوحيد اللَّه ، وصدوا أنفسهم والمؤمنين عن دين اللَّه ، وهو الإسلام ، بنهيهم عن الدخول فيه ، هو إبطال ثمرة أعمالهم في كفرهم ، بما كانوا يسمونه مكارم الأخلاق ، فلم يبق لهم عمل ، ولم يوجد ، وأدى ذلك بالتالي إلى أنه لم يمتنع الإهلاك عنهم ، ولا صرفهم عن التوفيق لسبل السعادة . والمراد بالإضلال : إبطال العمل وأثره بحيث لا يجده ولا يجد من يثيبه عليها .