تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
للمنزل عليه ، وإشعارا بأن الإيمان لا يتم دونه ، وأنه الأصل فيه ، ولذلك أكده بقوله :
وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
.
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أَصْلَحَ بالَهُمْ
لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
سجع رصين غير متكلف .

المفردات اللغوية :

الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة وأهل الكتاب وأمثالهم ، أي امتنعوا عن الدخول في الإسلام
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
منعوا الناس من الدخول في الإسلام ، وهذا عام في جميع من كفر وصد .
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أبطلها وأحبطها بالكفر ، فلا ثواب لها في الآخرة ، ويجزون بها في الدنيا فضلا من اللَّه تعالى ، وذلك كصلة الأرحام ، وفك الأسارى ، وحفظ الجواز .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من المهاجرين والأنصار وأهل الكتاب وغيرهم
وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
أي آمنوا بالقرآن المنزل على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتخصيصه بعد العموم تعظيم له واعتناء بشأنه . وقرئ : نزّل بالبناء للمعلوم ، وأنزل بالبناء للمعلوم والمجهول ، ونزل بالتخفيف
وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أي والقرآن هو الحق الثابت الذي لا شك فيه من اللَّه
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
سترها بالإيمان وعملهم الصالح ، والسيئات : الذنوب
وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
أي حالهم وشأنهم في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد . والبال : لا يثنى ولا يجمع .
ذلِكَ
إشارة إلى ما سبق من الإضلال والتكفير والإصلاح
بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ
أي بسبب اتباع الكفار الباطل من الأمر والشيطان .
وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ
أي بسبب اتباع المؤمنين الحق وهو القرآن ومحمد
كَذلِكَ
مثل ذلك البيان وضرب المثل
يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
أي يبين أحوال الفريقين ، فالكافر يحبط عمله ، والمؤمن يغفر زلله ، والأول مثل لخيبته ، والثاني مثل لفوزه .

سبب النزول : نزول الآية ( 1 ) :

الَّذِينَ كَفَرُوا
: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
قال : هم أهل مكة نزلت فيهم .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قال : هم الأنصار .