تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

التفسير والبيان :

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي أو لم يتفكر ويعلم هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة ، المستبعدون لإعادة الحياة في الأجسام مرة أخرى ، أن الذي خلق الكون من السماوات والأرض في ابتداء الأمر ، ولم يعجز عن ذلك ولم يضعف عن خلقهن ، بل قال لها : كوني فكانت ، بقادر على أن يحيي الموتى من قبورهم مرة أخرى ، كما قال تعالى في آية أخرى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ غافر 40 / 57 ] . وبما أن الجواب معروف بداهة ، أجاب اللَّه تعالى عن ذلك بقوله : بلى أي بل هو قادر على ذلك كله ، إنه سبحانه قادر على أي شيء أراد خلقه ، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء . وبعد إثبات البعث ذكر تعالى بعض أحوال الكفار يوم القيامة ، فقال :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ، أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟ قالُوا : بَلى وَرَبِّنا
أي واذكر أيها الرسول لقومك يوم يعذب الكافرون باللّه في النار ، ويقال لهم توبيخا وتأنيبا : أليس هذا العذاب الذي تعذبونه حقا وعدلا وواقعا لا شك فيه ؟ فيقولون معترفين حيث لا ينفعهم الاعتراف : بلى واللَّه ربنا إنه لحق ، أي إنه لا يسعهم إلا الاعتراف .
قالَ : فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
أي قال اللَّه على سبيل الإهانة والتوبيخ : ذوقوا عذاب النار بسبب كفركم به في الدنيا وإنكاركم له . وبعد تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجواب عن شبهات المشركين ، أمر اللَّه تعالى رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم بالصبر على تكذيب قومه قائلا :