تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فأهل مكة مع عجزهم وضعفهم أولى بأن يحذروا من عذاب اللَّه تعالى ويخافوا . ثم أكد تعالى ضرورة العظة بأمثال عاد أيضا من الأمم السالفة المكذبة بالرسل ، فقال :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى ، وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي وأهلكنا أيضا يا أهل مكة ما حولكم من البلاد ، من القرى المكذبة بالرسل ، مثل قرى ثمود وقرى قوم لوط ومدين مما جاور بلاد الحجاز ، وأهل سبأ باليمن ، وكانت في طريقهم يمرون بها في رحلاتهم صيفا وشتاء ، وبينا الآيات وأوضحناها ، وأظهرنا الحجج ونوّعناها ، لكي يرجعوا عن كفرهم ، فلم يرجعوا . ثم أبان اللَّه تعالى مدى الكرب والشدة بفقد الأعوان والنصراء لدفع عذاب اللَّه ، فقال :
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً ، بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ، وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي فهلا نصرتهم آلهتهم التي تقرّبوا بها إلى اللَّه لتشفع لهم ، ومنعتهم من الهلاك الواقع بهم ، بل غابوا وذهبوا عنهم ، ولم يحضروا لنصرتهم وعند الحاجة إليهم ، وذلك الضلال والضياع سببه اتخاذهم إياها آلهة ، وزعمهم الكاذب أنها تقربهم إلى اللَّه ، وتشفع ، وافتراؤهم وكذبهم بقولهم : إنها آلهة ، وقد خابوا وخسروا في عبادتهم لها ، واعتمادهم عليها . وفي هذا توبيخ لأهل مكة ، وتنبيه إلى أن أصنامهم لا تنفعهم شيئا ، فلو نفعت لأغنت من كان قبلهم من الأمم الضالة .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي :