تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فرد عليهم هود عليه السلام :
قالَ : إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ ، وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
أي قال هود : لا علم لي بالوقت الذي يحصل فيه ذلك العذاب ، وإنما العلم بوقت مجيئه عند اللَّه تعالى ، لا عندي ، لأنه هو الذي قدّره ، لا أنا ، ولم يخبرني متى سيأتي به ، وإنما شأني أن أبلغكم ما أرسلت به إليكم من ربكم من الإنذار والإعذار ، والتحذير من العذاب ، لا أن آتي به ، فليس ذلك في مقدوري ، ولكني أراكم قوما لا تعقلون ولا تفهمون حيث بقيتم مصرّين على الكفر ، ولم تهتدوا بما جئتكم به ، بل اقترحتم علي ما ليس من شأن الرسل ووظائفهم . ثم ذكر اللَّه تعالى مقدمات العذاب ، فقال :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ، قالُوا : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
أي حينما رأوا العذاب أو السحاب مستقبلهم ومتجها نحو أوديتهم ، قالوا : هذا سحاب ممطر ، ففرحوا به واستبشروا ، وقد حبس عنهم المطر واحتاجوا إليه ، فكان مطر عذاب ، كما قال تعالى واصفا جواب هود ، أو أنه من قول اللَّه لهم :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ، رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
أي بل هذا هو العذاب الذي طلبتموه بقولكم :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
إنه ريح نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه ، تحمل بين جوانبها العذاب المهلك المؤلم . قال المفسرون : كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما ، فساق اللَّه إليهم سحابة سوداء ، فخرجت عليهم من واد يقال له ( المعتّب ) . وضمير
رَأَوْهُ
عائد إلى غير مذكور ، بيّنه قوله
عارِضاً
كما قال تعالى :
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
[ فاطر 35 / 45 ] ولم يذكر الأرض ، لكونها معلومة ، فكذا هنا الضمير عائد إلى السحاب ، كأنه قيل : فلما رأوا