1 - إن قصص القرآن للعبرة والعظة ، ومن أكثر القصص تأثيرا قصة قوم عاد بالأحقاف بحضر موت عند اليمن ، لذا أمر اللَّه نبيه أن يذكر لمشركي مكة قصة عاد ليعتبروا بها ، وليتذكر في نفسه قصة هود عليه السلام ، فيقتدي به ، ويهون عليه تكذيب قومه له .
2 - لقد توالت الإنذارات على عاد من نبيهم هود عليه السلام ، ومن الرسل الذين كانوا قبله ، وجاؤوا بعده ، وتتركز في الدعوة إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له ، وفي نبذ الشرك وعبادة الأصنام ، فإن الشرك سبب لعذاب عظيم الأهوال .
3 - قاوم قوم عاد دعوة هود هذه ، وقالوا له : أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا ؟ فأتنا بالعذاب الذي توعدنا به إن كنت صادقا في أنك نبي .
4 - النبي مجرد مبلّغ رسالة ربه ، فلا يعلم الغيب ، لذا قال هود لهم : إنما العلم بوقت مجيء العذاب عند اللَّه ، لا عندي ، وما شأني إلا أن أبلغكم ما أرسلت به عن ربكم إليكم ، وأراكم قوما تجهلون في سؤالكم استعجال العذاب .
5 - فوجئ قوم عاد بأمارات العذاب حينما رأوا سحابا معترضا في السماء والأفق ، فظنوا أنه سحاب ممطر إياهم ، مغيث لهم ، ولكنه كان مشتملا على أداة العذاب ، ألا وهي الريح المدمرة ، فإن الريح التي عذّبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه ، وخرج هود عليه السلام من ديارهم ، فكانت الريح تحمل الفسطاط ، فترفعها في الجو حتى يرى كأنها جرادة ، ثم تضرب بها الصخور .
6 - إن أعاصير الريح بالسرعة الهائلة دمرت كل شيء مرت عليه من رجال ( عاد ) وأموالها ، بإذن ربها ، فلم يبق إلا آثار مساكنهم ، ومثل هذه العقوبة يعاقب بها المشركون والكفار في كل زمان ومكان . وما أكثر ما يسمى بالحوادث الطبيعية في هذا العصر من البراكين والزلازل والأعاصير المدمرة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 57
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٥٧