تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وعلى والدي من نعمة الهداية إلى الدين الحق والتوحيد وغير ذلك من نعم الدنيا ، كسلامة العقل ، والصحة والعافية ، وسعة العيش ، وتمام الخلقة السوية ، وحنان الأبوين حين ربياني صغيرا .
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ ، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
هذا معطوف على قوله :
أَنْ أَشْكُرَ
أي ألهمني ووفقني للعمل الصالح الذي ترضاه مني ، والعمل الصالح المرضي : هو ما يكون سالما من غوائل عدم القبول ، واجعل الصلاح ساريا في ذريتي « 1 » ، متمكنا راسخا فيهم ، حتى يكون لهم طبعا وخلقا .
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ ، وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أي إني تبت وأنبت إليك من جميع الذنوب ، والآثام ، وإني من المستسلمين لك ، المنقادين لطاعتك ، المخلصين لتوحيدك ، الخاضعين لربوبيتك . قال ابن كثير : وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى اللَّه عز وجل ، ويعزم عليها « 2 » ، وقد روى أبو داود في سننه عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يعلّمهم أن يقولوا في التشهد : « اللهم ألّف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا ، واهدنا سبل السلام ، ونجّنا من الظلمات إلى النور ، وجنّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا ، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم ، واجعلنا شاكرين لنعمتك ، مثنين بها عليك ، قابليها ، وأتمّها علينا » . ثم ذكر اللَّه تعالى جزاء هؤلاء الصالحين قائلا :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ، وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ، فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ . وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
أي أولئك الذين هذه
هامش
( 1 ) أصلح : يتعدى بنفسه ، وإنما عدي بالحرففِيهنا لإفادة الرسوخ والسريان . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 4 / 157 وما بعدها .