أفعال نفسه . ويؤولون آية
حَبَّبَ
. . .
وَكَرَّهَ
على اللطف والتوفيق .
15 - إن الذين وفقهم اللَّه ، فحبّب إليهم الإيمان ، وكرّه إليهم الكفر ، أي قبّحه عندهم هم الراشدون ، واللَّه فعل ذلك بهم فضلا منه ونعمة من لدنه ، والفضل : ما في خزائن اللَّه من الخير ، وهو مستغن عنه ، والنعمة : ما يصل من الفضل إلى العبد ، وهو ما يحتاج إليه .
وفي تسميتهم بالراشدين إشارة إلى أنهم أقاموا على اتباع أمر الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والتزموا إرشاده ، وعرفوا مقامه ومكانه بينهم ، فاستحقوا الرشد ، وكانوا راشدين . وفيه تعريض بالفريق الآخر حيث ابتعدوا عما يوصلهم إلى الرشد .
16 - إن اللَّه تعالى عليم بكل شيء ، يعلم من يتحرى الخير ومن لا يتحراه ، ومن يريد الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم على ما لا تقتضي به الحكمة ومن لا يريده ، وهو فوق هذا يعلم الأشياء ، ويعلم الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بها ، ويأمره بما تقضي به الحكمة ، فيجب الوقوف عند أمره ، واجتناب الاقتراح عليه .
17 - كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في دعائه يدعو دائما بمضمون الآية [ 7 ] أخرج الإمام أحمد والنسائي عن أبي رفاعة الزرقي عن أبيه قال : لما كان يوم أحد ، وانكفأ المشركون ،
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « استووا حتى أثني على ربي عز وجل ، فصاروا خلفه صفوفا ، فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم :
اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرّب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت .
اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول .