6 - قال ابن العربي : ومن العجب أن يجوّز الشافعي ونظراؤه إمامة الفاسق . ومن لا يؤتمن على حبّة مال ، كيف يصح أن يؤتمن على قنطار دين ؟ ! ومن صلّى خلف الفاسق تجب عليه الإعادة سرا في نفسه ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يترك الصلاة خلف من لا يرضى من الأئمة « 1 » .
7 - إذا كان الفاسق واليا ينفذ من أحكامه ما وافق الحق ، ويردّ ما خالفه ، ولا ينقض حكمه الذي أمضاه بحال .
8 - لا خلاف في قبول قول الفاسق إذا كان رسولا عن غيره في قول يبلغه أو شيء يوصله أو إذن يعلمه ، وهذا جائز للضرورة الداعية إليه . لكن لا يقبل قوله فيما إذا تعلق بقول الفاسق حق للغير .
9 - استدل بعضهم بالآية على أن من الصحابة من ليس بعدل ، لأن اللَّه تعالى أطلق الفاسق على الوليد بن عقبة ، فإنها نزلت فيه ، ولا يمكن إخراج سبب النزول من اللفظ العام ، وهو صحابي بالاتفاق . وقال أكثر العلماء :
الصحابة كلهم عدول .
10 - الفاسق نوعان : فاسق غير متأول ، وهذا لا خلاف في أنه لا يقبل خبره . وفاسق متأول كالجبرية والقدرية ، ويقال له : المبتدع بدعة واضحة ، وفي هذا خلاف ، فمن الأصوليين كالشافعي : من ردّ شهادته وروايته معا ، ومنهم من قبلهما وهم جمهور الفقهاء والمحدثين ، لأن رد شهادته لتهمة الكذب ، والفسق اعتقاد لا يمنع الصدق ، وأما الرواية فمن احترز عن الكذب على غير الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فهو على الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم أشد تحرزا .
11 - إن قضى الفاسق بما يغلب على الظن ، كالقضاء بالشاهدين العدلين ، لم
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 4 / 1703 وما بعدها .