تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ، أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
أي ولكن اللَّه حبّب أي قرّب الإيمان إلى بعضكم ، وإلا لم يحسن الاستدراك ب
لكِنَّ
فلم يقع في ورطة التسرع في الأخبار ، وعدم التثبت فيها ، وكانوا أبرياء من اتهام الآخرين ، لأن اللَّه جعل الإيمان أحب الأشياء إليكم ، وحسّنه بتوفيقه وتثبيته في أعماق قلوبكم ، وجعل كلا من الكفر ( جحود الخالق وتكذيب الرسل ) والفسوق ( الخروج عن حدود الدين ) والعصيان ( المخالفة وعدم الطاعة ) مكروها عندكم . وهؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين استقاموا على طريق الحق ، ومقتضى الشرع ، وأدب الدين ، فلم ينزلقوا في اتهام غيرهم دون تثبت .
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي إن اللَّه حبّب إليكم الإيمان ، وكرّه إليكم الأمور الثلاثة المتقدمة تفضلا منه عليكم ، وإنعاما من لدنه ، واللَّه عليم بكل الأمور الحادثة والمستقبلة ، حكيم في تدبير شؤون خلقه ، وفي أقواله وأفعاله وشرعه وقدره .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات الأحكام التالية : 1 - وجوب التثبت من الأخبار المنقولة والروايات المروية ، أخذا بالحيطة والحذر ، ومنعا من إيذاء الآخرين بخطإ فادح ، فيصبح المتسرع في الحكم والتصديق نادما على العجلة وترك التأمل والتأني . لذا كان نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « التأني من اللَّه ، والعجلة من الشيطان » « 1 » . 2 - في هذه الآية :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
دليل على قبول خبر الواحد إذا
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن انس بن مالك ، وهو ضعيف .