تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
من خرج عن ربقة الإيمان ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
[ المنافقون 63 / 6 ] وقوله تعالى :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف 18 / 50 ] وقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ ، كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ السجدة 32 / 20 ] « 1 » . لكن أكثر المفسرين على أن الوليد كان ثقة عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فصار فاسقا بكذبه ، والظاهر أنه سمي فاسقا تنفيرا وزجرا عن الاستعجال في الأمر من غير تثبت ، فهو متأول ومجتهد ، وليس فاسقا على الحقيقة .

المناسبة :

بعد أن أمر اللَّه تعالى المؤمنين بأمرين : وهما طاعة اللَّه تعالى والرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وخفض الصوت عند الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لبيان وجوب احترامه ، أردفه بأمر ثالث وهو وجوب التثبت من الأخبار ، والتحذير من الاعتماد على مجرد الأقوال ، منعا من إلقاء الفتنة بين أفراد المؤمنين وجماعتهم . وهذا أدب اجتماعي عام ضروري للحفاظ على وحدة الأمة ، واستئصال أسباب المنازعات فيما بينها .

التفسير والبيان :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ، فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
أي يا أيها الذين صدقوا باللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إن أتاكم فاجر لا يبالي بالكذب بخبر فيه إضرار بأحد ، فتبينوا الحقيقة ، وتثبتوا من الأمر ، ولا تتعجلوا بالحكم حتى تتبصروا في الأمر والخبر لتتضح الحقيقة وتظهر ، خشية أن تصيبوا قوما بالأذى ، وتلحقوا بهم ضررا لا يستحقونه ، وأنتم جاهلون حالهم ، فتصيروا على ما حكمتم عليهم بالخطإ نادمين على ذلك ، مغتمين له ، متمنين عدم وقوعه .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 28 / 119