بالنور والضياء في الدنيا والآخرة ، وبيان صفاتهم في كل من التوراة والإنجيل ، والانتقال من الضعف إلى القوة والكثرة ، وكونهم موعودين من اللَّه بالمغفرة والجنة .
التفسير والبيان :
-
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
أي إن محمدا رسول من عند اللَّه حقا بلا شك ولا ريب .
-
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ، رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
أي إن صحابته يمتازون بالشدة والغلظة والصلابة على من جحد باللّه وعاداهم ، وبالرقة والرحمة على بعضهم بعضا ، كقوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة 5 / 54 ] . وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
[ التوبة 9 / 123 ] .
وكما
جاء في الحديث الصحيح عند أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى »
و
في حديث الشيخين والترمذي والنسائي عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » .
وقال الحسن البصري : بلغ من تشدّدهم على الكفار : أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم ، فكيف بأبدانهم ؟ وبلغ من تراحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه . والمصافحة جائزة بالاتفاق . وأما المعانقة والتقبيل فقد كرههما أبو حنيفة رضي اللَّه عنه ، وإن كان التقبيل على اليد ، ومن حق المؤمنين : أن يراعوا هذه السنة أبدا ، فيتشدّدوا على مخالفيهم ، ويرحموا أهل دينهم .