تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
أي طاعة مخلصة للّه وقول معروف أحسن وأمثل وخير لهم من غيرهما .
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ ، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي فإذا جدّ الحال ، وفرض القتال ، فلو صدقوا في ذلك القول وفي القتال ، وأطاعوا اللَّه تعالى ، وأخلصوا له النية ، لكان إظهار الإيمان والطاعة خيرا لهم من المعصية والمخالفة . ثم وبّخهم اللَّه تعالى ، وردّ على شبهتهم في أن القتل إفساد وأن العرب من ذوي أرحامنا وقبائلنا ، فقال :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
أي فلعلكم إن توليتم عن الطاعة والجهاد ، وأعرضتم عن القتال وتنفيذ أحكامه ، أو فهل يتوقع منكم إن توليتم أمر الأمة أن تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية ، فتسفكوا الدماء ، وتفسدوا في الأرض بالبغي والظلم والنهب والسلب والمعاصي ، وتقطعوا أرحامكم بالقتل والعقوق ووأد البنات وسائر مفاسد الجاهلية . قال قتادة وغيره : معنى الآية : فلعلكم أو يخاف عليكم إن أعرضتم عن الإيمان أن تعودوا إلى الفساد في الأرض ولسفك الدماء . قال أبو حيان : والأظهر أن ذلك خطاب للمنافقين في أمر القتال ، وهو الذي سبقت الآيات فيه ، أي إن أعرضتم عن امتثال أمر اللَّه تعالى في القتال ، هل ينتظر منكم إلا أن تفسدوا في الأرض بعدم معونة أهل الإسلام ، فإذا لم تعينوهم قطعتم ما بينكم وبينهم من صلة الرحم ، ويدل على ذلك :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
فالآيات كلها في المنافقين . وهذا التوقع الذي في « عسى » ليس منسوبا إليه تعالى ، لأنه عالم بما كان وما يكون ، وإنما هو بالنسبة لمن عرف المنافقين كأنه يقول لهم : لنا علم ، من حيث ضياعهم ، هل يتوقع منكم إذا أعرضتم عن القتال أن يكون كذا وكذا « 1 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 8 / 82
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 117 | وهبة الزحيلي