تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
- وفيها أنهار من حليب لم يحمض كما تتغير ألبان الدنيا ، وهو في غاية البياض والحلاوة والدسومة ، ورد في حديث مرفوع : « لم يخرج من ضروع الماشية » وثنّى باللبن ، لأنه ضروري للناس كلهم ، وهو غذاء كامل ومطعوم شهي . - وفيها أنهار من خمر لذيذة الطعم ، طيبة الشرب ، ليست كريهة الطعم والرائحة أو مرّة كخمر الدنيا ، بل حسنة المنظر والطعم والرائحة :
لا فِيها غَوْلٌ ، وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ الصّافات 37 / 47 ] ،
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
[ الواقعة 56 / 19 ] ، أي ليس فيها ضرر ولا مادة مسكرة تزيل العقل ، ولا يصيب شاربها صداع ، ولا يذهب عقله ، وإنما هي لذيذة للشاربين :
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
[ الصّافات 37 / 46 ] . ورد في حديث مرفوع : « لم يعصرها الرجال بأقدامهم » . وذكرت في المرتبة الثالثة ، لأنها ليست ضرورية ، وإنما فيها متعة ذوقية ، فهي لذيذة الطعم ، طيبة الشرب ، لا يتكرهها الشاربون ، وتناولها للذة بعد حصول الري والمطعوم . - وفيها أنهار من عسل في غاية الصفاء ، وحسن اللون والطعم والريح ، لم يخالطه شيء من الشمع والقذى والعكر والكدر ، ثبت في حديث مرفوع : « لم يخرج من بطون النحل » . وذكر في المرتبة الرابعة ، لأنه ليس ضروريا وإنما جمع بين مختلف الطعوم والإحساسات الذوقية المرغوبة ، ولا شكّ أن الحلو أطيب الطعوم ، والعسل أرقاها ، وفيه فوائد كثيرة للجسد :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
[ النحل 16 / 69 ] ، ففيه الشفاء في الدنيا بعد المشروب والمطعوم ، وفيه الخير في الآخرة . وإنما ذكر اللَّه تعالى هذه الأجناس الأربعة من الأنهار ، لأنها جمعت بين الضرورة ( الماء ) والحاجة ( اللبن ) والمتعة ( الخمر غير المسكرة ) والعلاج النافع ( العسل ) .