تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يلي : 1 - هدد اللَّه المشركين بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، وطالب نبيّه بأن ينتظر وجود العذاب بهؤلاء الكفار ، أما في الدنيا فيتعرّضون لظلمة في أبصارهم من شدة الجوع ، لأن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لما دعا عليهم بقوله : « اللهم اجعل سنيّهم كسنيّ يوسف » ارتفع المطر وأصابت قريشا شدة المجاعة ، حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف ، فكان الرجل ، لما به من الجوع يرى ما بينه وبين السماء كالدّخان ، كما قال ابن عباس وغيره . وأما في الآخرة فينتقم اللَّه منهم يوم البطشة الكبرى - يوم القيامة - ويدخلهم النار . ثم إن من علامات القيامة ظهور دخان في العالم ، أي ظلمة بسبب ضعف الطاقة الشمسية في ذلك الوقت ، وذلك يوم عسير وشديد على الكافرين ، وأما المؤمنون فينجيهم من بأس ذلك اليوم ، ويحميهم من شدته . روى أبو سعيد الخدري مرفوعا : « أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة ، يأخذ المؤمن منه كالزّكمة ( الزّكام ) وينفخ الكافر حتى يخرج من كلّ مسمع منه » . و عن حذيفة أنّ النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « أوّل الآيات : الدّخان ، ونزول عيسى ابن مريم ، ونار تخرج من قعر عدن أبين ، تسوق الناس إلى المحشر » وأبين : اسم رجل بنى هذه البلدة ونزل بها . 2 - شأن الكافر وطبيعته اللجوء إلى اللَّه وقت الشّدة والمحنة ، ثم العودة إلى الكفر بعد الفرج وكشف الضّرّ . وهذا ما حدث لمشركي مكة ، فقد روي : أن قريشا أتوا النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقالوا : إن كشف اللَّه عنا هذا العذاب أسلمنا ، ثم نقضوا هذا القول .