تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قال ابن كثير : ومن قال : إنها ليلة النّصف من شعبان - كما روي عن عكرمة - فقد أبعد النّجعة - أي الطلب - فإن نصّ القرآن أنها في رمضان « 1 » وقال القرطبي بعد حكاية قول عكرمة : إنها ليلة النّصف من شعبان : والأول - أي الرأي القائل بأنها ليلة القدر - أصح ، لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » . وسبب بدء نزوله في ليلة القدر ما قال تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
أي في ليلة القدر يفصّل ويبيّن الأمر المحكم ، فيكتب فيها ما يكون في السّنة من الآجال والأرزاق ، من خير وشرّ ، وحياة وموت ، وغير ذلك ، أو ما يكون من أمور محكمة لا تبديل فيها ولا تغيير ، بتشريع الأحكام الصالحة لهداية البشر في الدنيا ، والسعادة في الآخرة ، فالحكيم : معناه ذو الحكمة . وإنما أنزل القرآن في هذه الليلة خصوصا ، لأن إنزال القرآن أشرف الأمور الحكمية ، وهذه الليلة يفرق فيها كل أمر ذي حكمة . والغاية من إنزال القرآن ما قال سبحانه :
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ، إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أي أنزل اللَّه القرآن من لدنه متضمنا وحيه وشرعه ، وقد فعلنا ذلك الإنذار ، وأرسلنا الرسول وجميع الأنبياء إلى الناس لتلاوة آيات اللَّه البيّنات ، رحمة ورأفة منا بهم ، لبيان ما ينفعهم وما يضرّهم ، ولئلا يكون للناس حجّة بعد إرسال الرّسل ، فرسالة الرّسل هي الرّحمة المهداة الدّائمة إلى البشر ، وتتمثل الآن بالثّابت القطعي النّزول منها ، وهو القرآن ورسالة النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال أبو حيان في تفسير
إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
. لما ذكر إنزال القرآن ذكر المرسل ، أي مرسلين
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 137 ( 2 ) تفسير القرطبي : 16 / 126
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 207 | وهبة الزحيلي