تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فِيها
في ليلة القدر .
يُفْرَقُ
يفصّل ويبيّن .
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
محكم لا لبس فيه ، من الأمور المحكمة التّشريعية ، والأرزاق والآجال وغيرها على مدار السّنة إلى تلك الليلة .
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا ، وهو مزيد تفخيم للأمر .
مُرْسِلِينَ
الرّسل : محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن قبله عليهم السّلام .
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
رأفة بالمرسل إليهم .
السَّمِيعُ
لأقوالهم .
الْعَلِيمُ
بأفعالهم وأحوالهم ، وهو وما بعده بيان أنّ الرّبوبية لا تحقّ إلا لمن هذه صفاته ، مما ينفي ربوبية غيره .
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم وفي أنه تعالى ربّ السماوات والأرض ، أو كنتم تطلبون اليقين وتريدونه .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إذ لا خالق سواه .
يُحْيِي وَيُمِيتُ
كما تشاهدون .
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ
من البعث ، وهو ردّ لكونهم موقنين .
يَلْعَبُونَ
يعبثون استهزاء بالنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لذلك قال : اللهم أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف » .

التفسير والبيان :

حم ، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
أقسم اللَّه سبحانه بالقرآن العظيم الذي هو الكتاب الموضّح لكلّ ما يحتاجه الإنسان من أمور الدّين والدّنيا ، على أنه أنزل القرآن في ليلة كثيرة الخيرات التي هي ليلة القدر ، كما جاء مبيّنا في آية أخرى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر 97 / 1 ] ، من ليالي شهر رمضان الذي نزل فيه القرآن ، كما قال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
[ البقرة 2 / 185 ] ، أي أنه بدئ بإنزاله في ليلة القدر من ليالي رمضان ، واستمرّ نزوله منجّما ثلاثا وعشرين سنة ، أو أنزل القرآن كلّه في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدّنيا . إنّا كنّا بهذا القرآن منذرين الناس من العذاب الأليم في الآخرة إذا اقترفوا الشّرك والمعاصي ، ومعلّمين النّاس ما ينفعهم ويضرّهم شرعا لتقوم حجّة اللَّه على عباده .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 206 | وهبة الزحيلي