تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال جماعة كابن عبد البرّ وغيره : إن ولد البنات من الأولاد والأعقاب يدخلون في الأحباس ( الأوقاف الذّرية أو الأهلية ) . 6 - عجبا لقريش وأمثالها متّعهم اللّه وآباءهم بوافر النّعم في الدنيا ، ولما جاء الحقّ وهو القرآن المشتمل على التوحيد والإسلام الذي هو أصل دين إبراهيم ، وكلمته الباقية في عقبه ، وجاءهم الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كفروا به وقالوا : إنه سحر لا وحي . 7 - وقالوا أيضا : هلا نزل هذا القرآن على رجل عظيم من إحدى القريتين : مكة والطائف ، إما الوليد بن المغيرة عبد اللّه بن عمر بن مخزوم عم أبي جهل من مكة ، وإما أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف ، ظانين أن النبوة لصاحب المنصب العالي والرجل الشريف وهو كثير المال ، رفيع الجاه . وفاتهم أن معيار الاصطفاء للنّبوة إنما هو القيم الرّوحية والأدبية والنّفسية . وفاتهم أيضا أنهم يتدخلون في ولاية اللّه وسلطانه ومشيئته ، فيضعون النّبوة حيث شاؤوا ، وهذا افتئات على سلطان اللّه ، فإن مرسل الرّسل هو الذي يختارهم ، وفاتهم كذلك أن رحمة اللّه وفضله ونعمته في الآخرة وهي الجنة ، ونعمته في الدنيا وهي النبوة أفضل مما يجمعون من الدنيا . 8 - إن اللّه سبحانه هو لا غيره الذي يقسم الأرزاق والحظوظ بين عباده ، بمقتضى حكمته ومشيئته ، فيفقر قوما ويغني آخرين ، فإذا لم يكن أمر الدنيا لأحد من العباد ، فكيف يفوّض أمر النّبوة إليهم ؟ ! 9 - وإن اللّه تعالى هو الذي يفاضل بين عباده ويفاوت بينهم في مقومات الحياة وقيمها من القوة والضعف ، والعلم والجهل ، والحذاقة والبلاهة ، والشهرة والخمول ، لأن تحقيق المساواة في هذه الأمور يؤدي إلى الإخلال بنظام العالم ،