باللّه وحده ، وعمل بطاعته ، فإنها الباقية التي لا تفنى ، ونعيمها الدائم الذي لا يزول ، وهي لهم خاصة ، لا يشاركهم فيها أحد غيرهم .
أخرج التّرمذي ، وابن ماجة والبغوي والطّبراني عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أن الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء »
،
وفي رواية : « لو كانت الدنيا . . »
،
وفي رواية الطبراني « أنه لما آلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم من نسائه ، جاءه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فرآه على رمال حصير ، قد أثّر بجنبه ، فابتدرت عيناه بالبكاء ، وقال : يا رسول اللّه ، هذا كسرى وقيصر ، هما فيما هما فيه ، وأنت صفوة اللّه من خلقه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متكئا ، فجلس وقال : أو في شكّ أنت يا ابن الخطاب ؟ ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا »
و
في رواية « أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة » « 1 » .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - لقد تبرأ إبراهيم عليه السلام من عبادة الأصنام ، وخرج على المألوف الفاسد بالحجة والدليل .
2 - إن ترك التّقليد في العقيدة والرّجوع إلى متابعة الدّليل واجب متعيّن على كلّ إنسان في أمر الدّين ، وكذلك ترك التّقليد ، واتّباع الدّليل هو الأولى في شؤون الدنيا أيضا ، ليكون المرء على بيّنة من أمره ، إلا فيما تتطلبه ظروف القيادة الحربية ونحوها للحفاظ على الأسرار ، فيجب تنفيذ أمر القائد وطاعته ، وإن لم يعرف الدّليل .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 127 .