تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وعنادا وحسدا وبغيا ، فضمّوا إلى شركهم وضلالهم تكذيب الحق ورفضه ، والاستهزاء به ، والتّصريح بالكفر برسالته وإنكار نبوته . ثم ذكر اللّه تعالى نوعا آخر من الكفر وهو النّوع الرّابع من كفرياتهم المذكورة في هذه السورة « 1 » ، فقال :
وَقالُوا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
أي وقال كفار قريش وأمثالهم : هلا أنزل القرآن على أحد رجلين عظيمين من مكة أو الطائف ، وهما الوليد بن المغيرة ومسعود بن عروة الثقفي ، فكل منهما عظيم المال والجاه ، وسيد في قومه . المعنى : أنه لو كان قرآنا لنزل على رجل عظيم من عظماء القريتين . وهذا اعتراض منهم على اللّه الذي أنزل القرآن على رسوله . فأبطل اللّه تعالى هذه الشّبهة من ثلاثة وجوه : الأول -
أَ هُمْ
« 2 »
يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
؟
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ، لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
أي إن هؤلاء المشركين تجاوزوا حدودهم وأقدارهم ، فأرادوا أن يجعلوا ما للّه لأنفسهم ، وليس الأمر مردودا إليهم ، بل إلى اللّه عزّ وجلّ ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا وأشرفهم وأطهرهم أصلا . أيجوز لهم أن يقسموا رحمة ربّك وهي النّبوة ، فيختاروا لها من يريدون ؟ نحن الذين نقسم الأرزاق والحظوظ بين العباد ، ونفضل بعضهم على بعض درجات في القوة والضعف ، والعلم والجهل ، والشهرة والخمول ، والغنى والفقر ، لأنا لو سوّينا بينهم في هذه الأحوال لم يتعاونوا فيما بينهم ، ولم يتمكنوا
هامش
( 1 ) الثلاثة المتقدمة : هي جعلهم الملائكة بنات اللّه ، وجعل الملائكة إناثا ، وقولهم :لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ. ( 2 ) الاستفهام هنا للإنكار والتّعجب .