المنافقين : إن اللّه صاهر الجن ، فخرجت من بينهم الملائكة ، فنزل فيهم :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً . .
.
نزول الآية ( 22 ) :
بَلْ قالُوا : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا . . .
حكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة من قريش ، أي وكما قال هؤلاء فقد قال من قبلهم أيضا ، يعزّي نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم .
المناسبة :
بعد بيان اعتراف المشركين بأن اللّه خالق السماوات والأرض ، ذكر اللّه تعالى ما يناقض ذلك وهو ادعاؤهم أن الملائكة بنات اللّه ، فلم يقتصروا أن جعلوا للّه ولدا ، وإنما جعلوه من الإناث ومن الملائكة ، فرد تعالى عليهم بأجوبة ثلاثة :
نفرتهم من الإناث ، وضعف الإناث ، وجهلهم بحقيقة الملائكة .
ثم ذكر تعالى شبهة أخرى للمشركين : وهي أن عبادة الملائكة بمشيئة اللّه ، ورد عليهم بأن المشيئة ترجيح بعض الأشياء على بعض ، ولا دلالة فيها على الرضا والغضب أو الحسن والقبح ، فهم جهلة كاذبون ، وليس لهم دليل نقلي صحيح يعتمدون عليه إلا محض التقليد للآباء والأجداد ، دون برهان معقول ، وشأنهم في الكفر شأن من سبقهم من الأمم التي كذبت الرسل . فانتقم اللّه منهم وأهلكهم .
التفسير والبيان :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
أي إن المشركين بالرغم من اعترافهم بألوهية اللّه وكونه خالق السماوات والأرض ، أثبتوا له ولدا ، إذ قالوا : الملائكة بنات اللّه ، باعتبار أن الولد جزء من أبيه ،
قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والحاكم عن المسور : « فاطمة بضعة مني »
إن الإنسان جحود نعم ربه جحودا