تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وبعد أن نعى اللّه تعالى ما أمر به المشركون نبيّ اللّه من عبادة الأوثان ، نعى عليهم أنهم لم يعرفوا اللّه حق المعرفة ، فقال :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
أي ما عظموا اللّه حق تعظيمه ، وما قدر المشركون اللّه حق قدره حين عبدوا معه إلها غيره ، وهو الذي لا أعظم ولا أقدر منه . روى البخاري عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللّه ص ، فقال : يا محمد ، إنا نجد أن اللّه عز وجل يجعل السماوات على أصبع ، والأرضين على أصبع ، والشجر على أصبع ، والماء والثرى على أصبع ، وسائر الخلق على أصبع ، فيقول : أنا الملك ، فضحك رسول اللّه ص حتى بدت نواجذه ، تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول اللّه ص :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . .
الآية . و روى أحمد ومسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : إن رسول اللّه ص قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
ورسول اللّه ص يقول هكذا بيده ، يحركها يقبل بها ويدبر : يمجّد الرب نفسه ، أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أنا الملك ، أنا العزيز ، أنا الكريم . فرجف برسول اللّه ص المنبر حتى قلنا : ليخرّنّ به » .
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي والحال أن الأرض تحت تصرف اللّه وملكه ، والسماوات خاضعة لقدرته وسلطانه ومشيئته وإرادته ، تنزه وتقدس اللّه عما يشركون به من المعبودات التي جعلوها شركاء للّه ، فالمراد باليمين : القدرة . وهذه الجملة في رأي الخلف تمثيل لحال عظمة اللّه تعالى وكمال تصرفه ونفاذ