تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
6 - إن تكذيب الأمم للرسل عادة قديمة غير جديدة في عهد النبي ص ، فلقد أنزل اللّه التوراة على موسى عليه السلام ، وسمع نخبة من قومه كلام اللّه له ، فمنهم من آمن به ، ومنهم من كذب به ، فلا يحزنك يا محمد اختلاف قومك في كتابك ، فقد اختلف من قبلهم في كتابهم . وقبل بعضهم هذا الكتاب ، وهم أصحابك ، ورده الآخرون ، وهم يقولون :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
. 7 - لولا قضاء اللّه القديم المحكم ، وحكمه المبرم في إمهال الكفار وتأخير عذاب الاستئصال عنهم إلى يوم القيامة ، لقضي بينهم بتعجيل العذاب ، لأنهم في شك من القرآن شديد الريبة . قال الكلبي في هذه الآية : لولا أن اللّه أخر عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة ، لأتاهم العذاب كما فعل بغيرهم من الأمم . 8 - إن الجزاء من جنس العمل ، فمن أطاع اللّه فالثواب له ، واللّه عز وجل مستغن عن طاعة العباد ، ومن أساء فالعقاب عليه . 9 - نفى اللّه تعالى الظلم عن نفسه ، قليله وكثيره ، فقال هنا :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وقال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
[ يونس 10 / 44 ] وجاء في الحديث القدسي الثابت الذي أخرجه مسلم عن أبي ذر الغفاري : « يا عبادي ، إني حرّمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرّما ، فلا تظالموا » . وأيضا فاللّه تعالى هو الحكيم المالك ، وما يفعله المالك في ملكه لا اعتراض عليه ، إذ له التصرف في ملكه بما يريد . آمنت باللّه