تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أَشُدَّكُمْ
أي لتصلوا إلى تكامل قوتكم من الثلاثين إلى الأربعين سنة ، واللام متعلقة بمحذوف تقديره : ثم يبقيكم .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ
من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد .
وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى
أي ويفعل ذلك لتبلغوا وقتا محددا ، هو وقت الموت .
وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
ما في ذلك من الحجج والعبر ودلائل التوحيد ، فتؤمنوا .
قَضى أَمْراً
أراد إيجاد شيء .
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
بتقدير أن ، أي يوجد عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور . والفاء الأولى للدلالة على أن ذلك نتيجة ما سبق ، من حيث إنه يقتضي قدرة ذاتية غير متوقفة على عدّة أو مادّة .

سبب النزول : نزول الآية ( 66 ) :

قُلْ : إِنِّي نُهِيتُ . .
: أخرج جويبر عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة قالا : يا محمد ، ارجع عما تقول بدين آبائك ، فأنزل اللّه :
قُلْ : إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الآية .

المناسبة :

بعد إيراد دلائل القدرة والتوحيد وصفات الجلال والعظمة ، نهى اللّه عن عبادة غيره ، بقول لين لطيف ، لصرف المشركين عن عبادة الأوثان ، ثم أبان سبب النهي وهو البينات التي جاءت النبي من ربه ، من دلائل الآفاق والأنفس ، أما الأولى فهي أربعة : الليل والنهار والأرض والسماء ، وأما الثانية فذكر منها سابقا ثلاثة وهي : تكوين الصورة ، وحسن الصورة ، ورزق الطيبات . وذكر منها هنا كيفية تكون الإنسان ومراحل تدرجه وأطوار حياته من الاجتنان إلى الولادة والطفولة ، إلى الشباب والكهولة ، ثم الشيخوخة ، ثم الموت .

التفسير والبيان :

قُلْ : إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي
قل أيها الرسول لمشركي قومك في مكة وغيرها : إن اللّه ينهى أن يعبد