تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ففي هذا التغير والانتقال دلالة على وجود اللّه ، ثم أتبع ذلك بدليل آخر من التغير والانتقال فقال :
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ، فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
أي وإن اللّه هو القادر على الإحياء والإماتة ، والمتفرد بذلك لا يقدر عليه أحد سواه ، فإذا قضى وقدر أمرا من الأمور التي يريدها ،
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
أي يحدث فور الإرادة من غير توقف على شيء ، ولا معاناة ولا كلفة . وهذا أقصى ما يمكن به تقريب الخلق إلى الأذهان ، فإن المخلوق يوجد بسرعة فائقة جدا بمجرد تعلق الإرادة به .

فقه الحياة أو الأحكام :

أوضحت الآيات أمورا ثلاثة هي : 1 - النهي الجازم عن عبادة غير اللّه بعد قيام الأدلة على وجود اللّه وتوحيده ، مما صرح به القرآن في آياته ، ومما أرشد إليه العقل الصحيح في تفكيره ، والعبادة تقتضي الانقياد التام والخضوع وإخلاص الدين للّه رب العالمين ، فلا أمل في عبادة الأصنام والأوثان وغيرها من أنواع الشرك . والخلاصة : نهى تعالى عن عبادة الأوثان ، ثم أمر بالاستسلام للّه تعالى ، ثم أقام الدليل على الوحدانية والألوهية فيما ، مع العلم بأن والتي أصنامهم عارية عن شيء منهما بدليل تدرج ابن آدم . 2 - بيان مراحل تطور الإنسان وتدرجه في التكوين والخلقة ، فأصله من تراب ، ثم يصبح نطفة فعلقة فمضغة ، ثم يولد طفلا ، ثم يشب ويقوى بدنه وعقله ، ثم يهرم ويشيخ ، وقد يموت من قبل هذه الأحوال ، ثم يحدث موت الكل . والإخبار عن تلك المراحل الانتقالية ليعقل الإنسان أنها ترشده وتعلمه أن لا إله إلا اللّه . آمنت باللّه وحده .