تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فَاصْبِرْ ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
أي إذا كان الأمر كذلك وهو تقرير النصر للرسل وأتباعهم ، فاصبر أيها الرسول على أذى المشركين ، كما صبر من قبلك من الرسل ، فإن عاقبة الصبر خير ، فاللّه ناصرك وعاصمك من الناس ، ووعد اللّه بالنصر وغيره حق ثابت لا يخلفه أبدا ، وداوم على الاستغفار لذنبك كترك الأولى ، أو لزيادة الثواب ، أو لإرشاد المؤمنين والتأسي بك ، فإن اللّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ودم على تنزيه اللّه مقرونا بحمده في أواخر النهار وأوائل الليل ، وقيل : المراد : صل في الوقتين : صلاة العصر وصلاة الفجر ، أو صل الصلوات الخمس ، كما قال تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
[ هود 11 / 114 ] . وهذا دليل على ضرورة الصبر والاستغفار من الأمة ، وإنما خوطب به النبي ص للإرشاد والتعليم ، وهو دليل أيضا على ملازمة التسبيح والتحميد أو أداء الصلوات المفروضة . ويلاحظ أنه تعالى قدم التوبة والمغفرة على العمل ، فإنه لا يقبل العمل إلا بعد التوبة الخالصة ، والتوبة قد تكون من خلاف الأولى الذي هو ذنب إذا قيس مع درجة النبي ص ، ولا يعد شيئا في حق غيره . ثم عاد البيان إلى توضيح سبب مجادلة المشركين في آيات اللّه ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ، إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
أي إن الذين يناقشون ويجادلون في آي القرآن ، ويدفعون الحق بالباطل ، بغير برهان ولا حجة أتتهم من اللّه ، ما في قلوبهم إلا تكبر وتعاظم عن قبول الحق والتفكر فيه ، وطمع أن يغلبوا محمدا ص وتكون لهم الرياسة والنبوة بعده ، ولكن ما هم ببالغي ذلك ، ولا بحاصل لهم ، ولا محققي المراد ، بل إن راية الحق ستظل مرفوعة ، وقول المبطلين وفعلهم موضوع ذليل . والمعنى بإيجاز : إن سبب تكذيب المشركين هو ما تنطوي عليه نفوسهم من الكبر والحسد ، وما هم بمحققي الآمال ولا بالغي المراد .