والمقصود بفساد الدنيا : إيقاع الخصومات ، وإثارة الفتن والقلاقل والاضطرابات .
6 - لما هدد فرعون بالقتل ، لجأ موسى إلى ربه مستعيذا به من كل متعظم عن الإيمان ، ولا يؤمن بالآخرة .
7 - استنبط الرازي من كلمات موسى ودعائه ثماني فوائد هي بإيجاز :
الأولى - إن قول موسى
إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ
مستخدما لفظة
إِنِّي
الدالة على التأكيد ، للدلالة على أن الطريق المؤكد المفيد في دفع الشرور والآفات عن النفس ، الاعتماد على اللّه ، والتوكل على عصمة اللّه تعالى .
الثانية - الاستعاذة باللّه تصون الإنسان من شياطين الإنس والجن ، فإذا قال المسلم : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » فاللّه تعالى يصون دينه وإخلاصه عن وساوس شياطين الجن ، فكذلك إذا قال المسلم : أعوذ باللّه ، فاللّه يصونه عن كل الآفات والمخافات .
الثالثة - قوله
بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ
: لما كان المولى ليس إلا اللّه ، وجب ألا يرجع العاقل في دفع كل الآفات إلا إلى حفظ اللّه تعالى ، فهو المربي والحافظ .
الرابعة - قوله
وَرَبِّكُمْ
فيه بعث أو حث لقوم موسى عليه السلام على أن يقتدوا به في الاستعاذة باللّه .
الخامسة - لم يذكر موسى فرعون في دعائه ، رعاية لحق تربيته له في الصغر .
السادسة - بالرغم من عزم فرعون على قتل موسى ، فلا فائدة في الدعاء عليه بعينه ، بل الأولى الاستعاذة باللّه في دفع كل من كان موصوفا بصفة التكبر والكفر بالبعث ، حتى يشمل كل من كان عدوا ظاهرا أو خفيا .