دينه الذي هو عبادة اللّه وحده ، أو أن يوقع بين الناس الخلاف والفتنة ، فتكثر الخصومات والمنازعات ، وتثار القلاقل والاضطرابات . والمراد : إظهار الخوف من تبديل الدين أو إفساد أمر الدنيا .
وإذا كان فرعون اعتز بجبروته وقوته ، فإن موسى عليه السلام اعتصم باللّه ، فقال :
وَقالَ مُوسى : إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ ، لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
أي لما بلغ موسى قول فرعون :
ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى . .
قال : إني استجرت باللّه وعذت به من شره وشر أمثاله من كل متعاظم متعال مستكبر عن الإذعان للحق ، كافر مجرم لا يؤمن بالبعث والحساب والجزاء .
وقد استعاذ موسى ممن جمع بين الاستكبار والتكذيب بالجزاء ، لأنهما عنوان الجرأة على اللّه وعلى عباده . وقال موسى
بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ
لحث قومه على مشاركته في الاستعاذة باللّه من شر فرعون وملئه .
و
قد ثبت في الحديث عن أبي موسى رضي اللّه عنه أن رسول اللّه ص كان إذا خاف قوما قال : « اللهم انا نعوذ بك من شرورهم ، وندرأ بك في نحورهم » .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - يشترك الأنبياء في أمور هي تأييدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم ، وإعراض أقوامهم عنهم ، واتهامهم بالكذب والتمويه والسحر ، والتهديد بالطرد والتشريد أو القتل والتعذيب ، ولكن النصر في النهاية للأنبياء والمؤمنين .