الملائكة ، فأخذها بسرعة .
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ
شعلة ساطعة من النار ، وهي ما يرى كأن كوكبا انقض .
ثاقِبٌ
مضيء فيحرقه ، أو يثقب ما ينزل عليه .
المناسبة :
هذه الآيات تتضمن دليلا آخر على وجود اللّه تعالى وقدرته ، ذكر بعد الدليل الأول وهو خلق السماوات والأرض ، وتبين أنه تعالى زيّن السماء الدنيا القريبة من البشر لمنفعتين ، هما : تحصيل الزينة ، والحفظ من الشيطان المارد .
وبالرغم من أن هذه الثوابت مركوزة - كما قال الرازي - في الكرة الثامنة ، ما عدا القمر في السادسة ، فإن التعبير جاء على وفق الرؤية والنظر حسب الظاهر ، فأهل الأرض إذا نظروا إلى السّماء ، يرونها ويشاهدونها مزينة بهذه الكواكب ، كجواهر مشرقة متلألئة على سطحها الأزرق بأشكال مختلفة .
التفسير والبيان :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
جمّل اللّه سبحانه السماء الدنيا التي هي أقرب السماوات إلى الأرض بزينة جميلة فائقة الجمال هي الكواكب ، فإنها في أعين الناظرين لها كالجواهر المتلألئة .
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
أي وحفظناها حفظا من كلّ شيطان عات متمرد عن الطاعة ، إذا أراد أن يسترق السمع أتاه شهاب ثاقب فأحرقه ، لذا قال تعالى :
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
أي لا تقدر الشياطين أن يتسمّعوا لحديث الملأ الأعلى وهم الملائكة أهل السماء الدنيا فما فوقها ، لأنهم يرمون بالشهب ، وذلك إذا تكلموا بما يوحيه اللّه تعالى من شرعه وقدره .