أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
أي للّه وحده الدين صافيا نقيا ، لا يستحقه غيره ، لأنه المنفرد بصفات الألوهية والاطلاع على الأسرار والضمائر .
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي المتخذون من دون اللّه نصراء وهم كفار مكة الذين اتخذوا الأصنام آلهة .
ما نَعْبُدُهُمْ
يقولون : ما نعبدهم .
زُلْفى
قربى ، مصدر بمعنى التقريب .
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
وبين المسلمين .
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من أمر الدين ، فيدخل المؤمنين الجنة ، والكافرين النار .
لا يَهْدِي
لا يوفق للاهتداء إلى الحق .
مَنْ هُوَ كاذِبٌ
في نسبة الولد إليه .
كَفَّارٌ
شديد الكفر بعبادته غير اللّه .
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
كما قال المشركون :
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
.
لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
لاختار من خلقه ما يشاء غير ما قالوا : إن الملائكة بنات اللّه ، وعزيز ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه .
سُبْحانَهُ
تنزيها له عن اتخاذ الولد .
الْقَهَّارُ
القاهر كل شيء من خلقه .
سبب النزول : نزول الآية ( 3 ) :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا
: أخرج جويبر عن ابن عباس في هذه الآية قال :
أنزلت في ثلاثة أحياء : عامر وكنانة وبني سلمة ، كانوا يعبدون الأوثان ، ويقولون : الملائكة بناته ، فقالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى .
التفسير والبيان :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
أي هذا الكتاب العظيم وهو القرآن تنزيل من اللّه تعالى ، العزيز الذي لا يغلب ولا يعجزه شيء ، الحكيم في صنعه ، يضع الأشياء في مواضعها المناسبة ، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ، كما قال عز وجل :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ ، لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء 26 / 192 - 195 ] وقال تبارك وتعالى :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت 41 / 41 - 42 ] .