يوحى إلي علم باختلاف الملأ الأعلى في شأن آدم عليه السلام ، وامتناع إبليس من السجود له ، ومحاجته ربه في تفضيله عليه ، فلو لا الوحي من أين كنت أدري بتلك المغيبات .
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي ما يوحى إلي إلا للإنذار الواضح ، والتبليغ البيّن ، لا لأمر آخر من تسلط أو ملك .
فقه الحياة أو الأحكام :
أبان اللّه تعالى في هذه الآيات بعض أدلة صدق النبي ص في نبوته ، وأوضح بعض مهامه وواجباته .
أما مهمته : فهي إنذار من عصاه بالنار ، وتخويف عقاب اللّه من أنكر التوحيد والنبوة والمعاد .
وكذلك تقرير التوحيد وهو أن لا إله إلا اللّه ، المنزه عن الشريك والنظير ، وأنه سبحانه القهار لكل شيء ، وهذا يدل على كونه واحدا ، وأن الذي جعل شريكا له لا يقدر على شيء أصلا ، مثل هذه الأوثان والجمادات التي لا تضر ولا تنفع .
ولما كانت صفة
الْقَهَّارُ
توجب الخوف الشديد ، أردفه تعالى بذكر صفات ثلاث له دالة على الرحمة والفضل والكرم :
أولها - كونه ربا للسموات والأرض والعناصر الأربعة ( الماء ، والهواء ، والنار ، والتراب ) والمواليد الثلاثة ( الإنس والجن والحيوان ) .
ثانيها - كونه عزيزا ( أي منيعا قويا لا مثل له ) فهو قادر على كل الممكنات ، فهو يغلب الكل ولا يغلبه شيء .