التفسير والبيان :
قُلْ : إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
أي قل أيها الرسول للكفار باللّه ، المشركين به من أهل مكة وغيرهم ، المكذبين لرسوله ص : إنما أنا مخوف لكم من عقاب اللّه وعذابه ، مبلّغ أحوال عقاب من أنكر التوحيد والنبوة والمعاد ، مثل عقاب الأمم السابقة في الدنيا كعاد وثمود ، وأحوال عذاب جهنم في الآخرة .
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
أي ليس هناك إلا إله واحد لا شريك له ، قهار لكل شيء سواه ، قد قهر كل شيء وغلبه .
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا ، الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
أي مالك جميع السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات ، ومتصرف فيه ، وهو الذي يغلب ولا يغلب ، فلا يغالبه مغالب إذا عاقب العصاة ، وهو غفار الذنوب لمن أطاعه ، ولمن شاء من عباده إذا تاب ، ولمن التجأ إليه .
ثم توعدهم تعالى على مخالفة أمر اللّه تعالى ورسوله ص والإعراض عن القرآن ، فقال :
قُلْ : هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
أي قل أيها الرسول لمشركي مكة وغيرهم : إن هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا ، وأن اللّه واحد لا شريك له ، وأن القرآن وحي منزل من عند اللّه ، هو خبر عظيم مهم جدا ، لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة ، فهو ينقذكم من الضلالة إلى النور ، لكنكم أنتم معرضون عما أقول ، لا تتفكرون فيه . وفي هذا توبيخ لهم وتقريع ، لكونهم أعرضوا عنه ، فعليهم العدول عن خطأهم .
ثم ذكر تعالى ما يدل على نبوة محمد ص ، فقال :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى ، إِذْ يَخْتَصِمُونَ
أي ما كان لي قبل أن