ومنحه حرية التّصرّف في الملك والمال ، فيعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، دون حساب ولا رقيب ، ودون مراجعة أو نقص .
وكذلك جعله مقرّبا عند اللّه ، مكرّما عند ربّه في الجنة ، مغمورا بالثواب الجزيل ، فائزا برضا ربّه .
والخلاصة : لقد منح اللّه سليمان خيري الدنيا والآخرة ، وجمع له بين الملك والنبوة كأبيه داود عليهما السلام ، وسخّر اللّه له ملكا عظيما وسلطة شاملة على الإنس والجن والشياطين . وهذا لم يتأت لأحد قبله ولا بعده .
قصة أيوب عليه السلام [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ]
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )
الإعراب :
أَيُّوبَ إِذْ نادى
أَيُّوبَ
: عطف بيان ، و
إِذْ
: بدل اشتمال منه .
رَحْمَةً مِنَّا
منصوب إما لأنه مصدر ، أو لأنه مفعول لأجله .
البلاغة :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ
في هذا الإسناد مراعاة الأدب مع اللّه تعالى ، فإنه أسند المرض والضرر الذي أصابه إلى الشيطان أدبا ، وإن كان الخير والشر بيد اللّه تعالى لحكمة يعلمها .