الصّافنات الجياد ، التي تعدّ عدّة الحرب ، وآلة القتال المهمة في مواجهة الأعداء ، وكان عددها ألف فرس يجاهد عليها في سبيل اللّه تعالى .
3 - لقد أحبها سليمان عليه السلام ، لأنها حققت له تنفيذ أوامر ربّه في ربطها للجهاد ، فكان يعرضها أمامه في عرض عسكري مهيب ، يرهب العدو ، وكانت تمتاز بسرعة الجري أو العدو ، حتى إنها غابت عنه بسبب شدة الغبار وبعد المسافة .
4 - لم يقتصر سليمان عليه السلام على عرضها أمامه للمرة الأولى ، وإنما طلب إعادتها إليه ، فشرع في مسح سيقانها ونواصيها بيده ، تكريما لها ، وتفحّصا لأحوالها حتى يعالج ما قد يكون بها من عيوب .
5 - امتحن اللّه تعالى سليمان عليه السلام بالمرض ، كما يمتحن عباده المؤمنين ، قيل : كان ذلك بعد عشرين سنة من ملكه ، ثم ملك بعد الاختبار عشرين سنة أخرى ، كما ذكر الزمخشري .
واشتدّ به المرض حتى أصبح لشدّة ضعفه - كما تقول العرب : لحما على وضم ، وجسما بلا روح ، ثم عاد إلى صحته وحالته الأولى .
وطلب المغفرة من ربّه على ما قد يكون من ذنب في تقديره كان سببا لمرضه ، وهذا من قبيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فقد يكون ترك الأفضل والأولى عند أصحاب السمو والدرجة العالية ، وعلى رأسهم الأنبياء ، بمثابة ذنب عندهم ، وهو عند غيرهم ليس بذنب .
6 - أجاب اللّه دعاء سليمان عليه السلام ، فأمده بنعم عظمي ، هي : تسخير الرّيح له ، تحمله إلى أي مكان أراد ، وتسخير الشياطين للخدمة في مجالات الحياة المختلفة من بناء وغوص في البحار لاستخراج اللؤلؤ والمرجان ، والتسلّط على مردة الشياطين ، حتى يقيّدهم بالأغلال والسلاسل ، كفّا لشرّهم ومنع أذاهم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 204
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٠٤