تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بين الخصمين في النعاج قبل أن يسمع بيّنه الخصم الآخر ، وكان الحق له ، وخر ساجدا - وعبر بالركوع عن السجود - ورجع إلى اللّه بالتوبة من ذنبه .
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
أي فغفرنا له سوء ظنه أو ما كان منه مما يقال فيه : إن حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ، وإن له عند ربه لقربا وحسن مرجع ، وهو الجنة . والظاهر أن الذنب : هو همّ داود الانتقام من هذين الشخصين اللذين كانا يقصدان اغتياله ، فاصطنعا هذه الخصومة ، لأنهما رأيا أن الحرس سيقتلونهما ولن يفلتا من العقاب ، ثم رأى داود أن العفو والصفح أقرب لمقام النبوة ، فاستغفر ربه مما كان قد عزم عليه من الانتقام .

الموضوع الثالث - الاستخلاف في الأرض

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
يخاطب اللّه تعالى داود عليه السلام بأنه استخلفه حاكما بين الناس في الأرض ، فله السلطة والحكم ، وعليهم السمع والطاعة . ثم بيّن اللّه تعالى له قواعد الحكم تعليما لغيره من الناس : 1 -
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
أي فاقض بين الناس بالعدل الذي قامت به السماوات والأرض . وهذه أولى وأهم قواعد الحكم . 2 -
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
أي لا تمل في الحكم مع أهواء نفسك أو بسبب مطامع الدنيا ، فإن اتباع الهوى مزلقة ومدعاة إلى النار ، لذا قال :
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي إن اتباع الهوى سبب في الوقوع في الضلال والانحراف عن جادة الحق ، وما عاقبته إلا الخذلان ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
أي إن الذين يتنكبون طريق الحق والعدل ، لهم عقاب شديد يوم القيامة