تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بعض ، فاحكم بيننا حكما عادلا ، ولا تجر في الحكم ، واهدنا إلى الطريق الحق العدل . وموضوع الخصومة هو :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ، وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ، فَقالَ : أَكْفِلْنِيها ، وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
أي إن هذا أخ لي في الدين والإنسانية ، يملك تسعا وتسعين شاة ، وأملك شاة واحدة ، فقال : ملكنيها وغلبني في المخاصمة والجدال والحجة ، فأتى بحجج لم أستطع ردها . والنعجة : هي الأنثى من الضأن ، وقد يقال لبقر الوحش : نعجة . فحكم داود عليه السلام بقوله :
قالَ : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
أي قال داود الحاكم بعد إقرار المدعى عليه بالدعوى : لقد ظلمك بهذا الطلب ، وطمع عليك . ويقال : إن خطيئة داود هي قوله :
لَقَدْ ظَلَمَكَ
لأنه قال ذلك قبل أن يتثبت ، فربما كان صاحب النعجة الواحدة هو الظالم .
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَقَلِيلٌ ما هُمْ
أي وإن كثيرا من الشركاء في المال أو المعارف والأعوان المتعاملين ليظلم بعضهم بعضا ، إلا من آمن باللّه وخاف ربه وعمل صالح الأعمال ، فإنه لا يظلم ، وهؤلاء الصالحون قلة ، كما قال تعالى :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ، وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
[ الأعراف 7 / 102 ] .
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ، وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
أي وعلم داود وأيقن أنما اختبرناه بهذه الواقعة ، وهي تعرضه للاغتيال ثم نجاته منه ، فاستغفر ربه لذنبه وهو سوء ظنه بالخصمين ، وأنهما أتيا لاغتياله ، وهو الأصح ، أو أنه حكم