وهذا تأنيس للنبي ص ، ووعد له بالنصر والغلبة ، ولهم بالهزيمة ، وقد تحقق هذا يوم بدر . قال الرازي : والأصوب عندي حمله على يوم فتح مكة .
إنذار الكفار بحال الأمم المكذبة قبلهم [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 12 إلى 16 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
الإعراب :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
إنما دخلت التاء في
كَذَّبَتْ
لتأنيث الجماعة ، أي كان تأنيث
قَوْمُ
باعتبار المعنى .
البلاغة :
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
استعارة مكنية ، شبه الملك بخيمة كسيرة شدّت حبالها بالأوتاد لترسخ في الأرض ، ولا تقتلعها الرياح ، وذكر الأوتاد تخييل .
المفردات اللغوية :
ذُو الْأَوْتادِ
الوتد : هو الذي يدق في الأرض أو الحائط لربط الأشياء به من حبال وغيرها ، والمراد هنا ذو الملك الثابت ، والبناء المحكم ، والحكم الراسخ
الْأَيْكَةِ
الغيضة من الشجر الكثير الملتف ، وأصحاب الأيكة : هم قوم شعيب عليه السلام
إِنْ كُلٌّ
أي ما كل أحد من الأحزاب
كَذَّبَ الرُّسُلَ
أي إلا وقع منه تكذيب الرسل ، وجمع الرسل ، لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم ، لأن دعوتهم واحدة ، وهي دعوة التوحيد
فَحَقَّ عِقابِ
وجب عقابي عليهم بتكذيبهم ، وإن تأخر .
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ
أي ينتظر كفار مكة
صَيْحَةً
هي نفخة القيامة ، تحل بهم العذاب