هنالك ، أي في ذلك الموضع الذي كانوا يذكرون فيه هذه الكلمات الطاعنة في نبوة محمد ص ، والذي يتحزبون فيه على المؤمنين . وهذه الآية كقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ، وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
[ القمر 54 / 44 - 46 ] . وهذا وعد من اللّه بنصر نبيه ص وأن الغلبة ستكون له .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستدل بالآيات على ما يأتي :
1 - أقسم اللّه عز وجل بالقرآن العظيم ذي الشرف والشهرة والمجد على صدق نبوة محمد ص وأنه رسول من اللّه إلى الناس كافة .
2 - إن سبب إعراض كفار قريش عن الإيمان برسالة النبي ص هو التكبر والتجبر والاستعلاء عن اتباع الحق ، ومخالفة اللّه تعالى ورسوله ص ومعاداتهما وإظهار مباينتهما .
3 - أنذرهم اللّه وحذرهم من الإهلاك كما أهلك الأمم الماضية الذين كانوا أمنع منهم وأشد قوة وأكثر أموالا وأولادا ، فاستغاثوا وتابوا ، ولكن في وقت لا ينفع فيه التوبة ، ولا ينفع العمل .
4 - لقد تعجب كفار قريش بسبب جهلهم أن جاءهم رسول بشر من أنفسهم ، يبشرهم وينذرهم ، فلم يجدوا حجة للإعراض عنه إلا أن قالوا : ساحر كذاب ، أي يجيء بالكلام المموّه الذي يخدع به الناس ، ويكذب في دعوى النبوة .
5 - وبالغوا في التعجب من دعوته إلى التوحيد وتصييره الآلهة إلها واحدا .
6 - لم يجد هؤلاء الكفار سبيلا إلا أن أعلنوا إصرارهم على وثنيتهم ، وقال